القرطبي
115
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بيت المقدس ممدود من مصر إلى أيلة ( 1 ) . واختلف في سيناء ، فقال قتادة : معناه الحسن ، ويلزم على هذا التأويل أن ينون الطور على النعت . وقال مجاهد : معناه مبارك . وقال معمر عن فرقة : معناه شجر ، ويلزمهم أن ينونوا الطور . وقال الجمهور : هو اسم الجبل ، كما تقول جبل أحد . وعن مجاهد أيضا : سيناء حجر بعينه أضيف الجبل إليه لوجوده عنده . وقال مقاتل : كل جبل يحمل الثمار فهو سيناء ، أي حسن . وقرأ الكوفيون بفتح السين على وزن فعلاء ، وفعلاء في كلام العرب كثير ، يمنع من الصرف في المعرفة والنكرة ، لان في آخرها ألف التأنيث ، وألف التأنيث ملازمة لما هي فيه ، وليس في الكلام فعلاء ، ولكن من قرأ سيناء بكسر السين جعله فعلا لا ، فالهمزة فيه كهمزة حرباء ، ولم يصرف في هذه الآية لأنه جعل اسم بقعة . وزعم الأخفش أنه اسم أعجمي . الثانية - قوله تعالى : ( تنبت بالدهن ) قرأ الجمهور " تنبت " بفتح التاء وضم الباء ، والتقدير : تنبت ومعها الدهن ، كما تقول : خرج زيد بسلاحه . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم التاء وكسر الباء . واختلف في التقدير على هذه القراءة ، فقال أبو علي الفارسي : التقدير تنبت جناها ومعه الدهن ، فالمفعول محذوف . وقيل : الباء زائدة ، مثل : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( 2 ) " [ البقرة : 195 ] وهذا مذهب أبي عبيدة . وقال الشاعر : * نضرب بالسيف ونرجو بالفرج * وقال آخر : هن الحرائر لا ربات أخمرة ( 3 ) * سود المحاجر لا يقرأن بالسور ونحو هذا قال أبو علي أيضا ، وقد تقدم . وقيل : نبت وأنبت بمعنى ، فيكون المعنى كما مضى في قراءة الجمهور ، وهو مذهب الفراء وأبي إسحاق ، ومنه قول زهير : * حتى إذا أنبت البقل *
--> ( 1 ) أيلة : تعرف اليوم باسم " العقبة " . ( 2 ) راجع ج 2 ص 361 . ( 3 ) كذا في الأصول ولسان العرب مادة " سور " بالخاء المعجمة . وأورده صاحب خزانة الأدب بالحاء المهملة ، قال : " والأحمرة جمع حمار ( بالحاء المهملة ) جمع قلة ، وخص الحمير لأنها رذال المال وشره . . . وقد صحف الدما مبنى هذه الكلمة بالخاء المعجمة ، وقال والأخمرة جمع خمار ، وهو ما تستر به المرأة رأسها " . ( راجع الشاهد الخامس بعد السبعمائة من الخزانة )